ابن خلدون

160

تاريخ ابن خلدون

والحجاج فوجموا من قوله وأشاروا عليه بالكتمان فقال له يزيد بن أبي زياد مولى أبيه لن والله يخفى على الحجاج شئ مما وقع ولو كنت في السحاب لاستنزلك فالنجاء بنفسك ورافقه أصحابه فسار عن المدائن إلى الجبال ولما كان في بعض الطريق دعا أصحابه إلى الخلع والدعاء إلى الكتاب والسنة وأن يكون الامر شورى فرجع عنه بعض إلى الحجاج منهم سبرة بن عبد الرحمن بن مختف وسار مطرف ومر بحلوان وبها سويد بن عبد الرحمن السعدي مع الأكراد فاعترضوه فأوقع مطرف بهم وأثخن في الأكراد ومال عن همذان ذات اليمين وبها أخوه حمزة واستمده بمال وسلاح فأمده سرا وسار إلى قم وقاسان فبعث عماله في نواحيها وفزع إليه من كل جانب فجاءه سويد بن سرحان الثقفي وبكير ابن هارون النخعي من الري في نحو مائة رجل وكان على الري عدى بن زياد الإيادي وعلى أصبهان البراء بن قبيصة فكتب إلى الحجاج بالخبر واستمده فأمده بالرجال وكتب إلى عدى بالري أن يجتمع مع البراء على حرب مطرف فاجتمعوا في ستة آلاف وعدي أميرهم وكتب الحجاج إلى قيس بن سعد البجلي وهو على شرطة حمزة بهمذان بأن يقبض على حمزة ويتولى مكانه فجاءه في جمع من عجل وربيعة واقرأه كتاب الحجاج فقال سمعا وطاعة وقبض قيس عليه وأودعه السجن وسار عدى والبراء نحو مطرف فقاتلوه وانهزم أصحابه وقتل يزيد مولى أبيه وكان صاحب الراية وقتل من أصحابه عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف الأزدي وكان ناسكا صالحا وكان الذي تولى قتل مطرف عمر بن هبيرة الفزاري وبعث عدى أهل البلاء إلى الحجاج وأمر بكير بن هارون وسويد بن سرحان وكان الحجاج يقول مطرف ليس بولد للمغيرة وانما هو ابن مصقلة الحر لان أكثر الخوارج كانوا من ربيعة ولم يكن فيهم من قيس * ( اختلاف الأزارقة ) * قد تقدم لنا مقام المهلب في قتال الأزارقة على سابور بعد مسير عتاب عنه إلى الحجاج وانه أقام في قتالهم سنة وكانت كرمان لهم وفارس للمهلب فانقطع عنهم المدد وضاقت حالهم فتأخروا إلى كرمان وتبعهم المهلب ونزل خير رفت مدينة كرمان وقاتلهم حتى أزالهم عنها وبعث الحجاج العمال على نواحيها وكتب إليه عبد الملك بتسويغ للمهلب معونة له على الحرب وبعث الحجاج إلى المهلب البراء بن قبيصة يستحثه لقتال الخوارج فسار وقاتلهم والبراء مشرف عليه من ربوة واشتد قتاله وجاء البراء من الليل فتعجب لقتاله وانصرف إلى الحجاج وأنهى غدر المهلب وقاتلهم ثمانية عشر شهرا لا يقدر منهم على شئ ثم وقع الاختلاف بينهم فقيل في سببه ان المقعطر الضبي وكان عاملا لقطري على بعض نواحي كرمان قتل بعض الخوارج فطلبوا القود منه فمنعه قطري